عبد الملك الثعالبي النيسابوري
373
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
في البر ، وافيا بالحق . إلا أن سيدي يأبى إلا الإغراق في اللطف قائلا وفاعلا ، لا أعدمه اللّه شمية الفضل ، ولا أخلاني فيه من كلام العهد ، ومما أقف فيه موقف العذر في مخاطبة سيدي ان فلانا ورد علي ، وقد ضاق الوقت عن توفيته واجب حقه لاستمرار العزائم في قصد نواحي العراق ، لإعادة ما نضب بها من ماء السياسة ، ومال في جنباتها من رواق الأمر والنهي ، بضعف المنن ، وانتكاث المرر . وكتبت كتابي هذا وقد استقل بي المسير ، مقدما بعون اللّه كتائب الرعب مستصحبا مفاتح النصر . ومن كتاب في فتح ميا فارقين : فأمرنا أبا الوفاء أن يلين مسه لأهل البلد ، إبقاء على ذلك الثغر من أن تصاب له ثغرة ، واتقاء لا راقة دم فيه شبهة . ومن كتاب آخر : ولما ضاق عن هذا المخذول حلمنا باتساع غوايته ، ووعر الطريق إلى استبقائه . استخرنا اللّه تعالى في استرجاع ما ألبسناه من النعم . ومن كتاب عن نفسه إلى مؤيد الدولة : وصل كتاب مولانا جوابا عما خدمت به حضرته المحروسة ، مهنئا ، فحسبتني وقد تأملت عنوانه - مغلوطا بي ، أو معنيا به غيري ، إعظاما لتلك الأيادي الغر ، والنعم الزهر ، التي أعددتها في الشرف مناسب ، وإلى الأيام والليالي ذرائع . ومن كتاب عن عضد الدولة : وزيد الآن عادة الألطاف بدواب تستكرم مناسبتها ، وتحمد نجابتها . ويعرف عتقها في المنظر ، وسرها في المخبر ، نرضاها لركابنا ، ونعتمدها باختيارنا عائدة بإحمادنا واعتدادنا . * * *